Untitled Document
مختارات
قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ .أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُون} [الأعراف:172، 173] لكن ألا يتردد فى النفس تساؤل عن كيفية حدوث ذلك والإنسان لا يذكر حتى مرحلة طفولته المبكرة حتى يدرك ما حدث قبل ذلك، كما يتردد تساؤل مشابه فى عقل المراهق عندما يسأل لماذا أنا مسلم؟ فالفطرة التى لم تدنسها أى أفكار دخيلة تسلم بأن الله هو الخالق وهو الرب المتصرف فى هذا الكون وهو مالك الملك والملكوت الذى لاشريك له المستحق وحده للعبادة. وهذا هوسبب تسمية الإقرار الوارد بالآية المذكورة بميثاق الفطرة وهو سبب وصف الاسلام بأنه دين الفطرة؛ فهذا الإقرار هو المضمون الشامل لكل معانى الاسلام؛ فمن قبل بهذا الإقرار فقد رضى بالاسلام دينًا قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم :30] أما كونه دين الفطرة فلأنه بكل أركانه الروحية والعملية يتعامل مع الانسان كروح ومادة فى آنٍ واحد بتوازن رائع محاولاً استدراجه لإعلاء الجانب الروحانى فيه مستخدماً كل وسائل الترغيب بما فيها من وعود آسرة فى الدنيا والآخرة ا فى قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97]
يُحكى أن الحسن والحسين مرَّا على شيخ يتوضأ ولا يحسن الوضوء، فاتفقا على أن ينصحا الرجل ويعلِّماه كيف يتوضأ، فوقفا بجواره وقالا له: ياعم، انظر أيُّنا أحسن وضوءاً، ثم توضأ كل منهما فإذا بالرجل يرى أنهما يُحسِنانِ الوضوء فعَلِمَ أنه هو الذي لا يحسنه وشكرهما على ما قدَّماه له من نصحٍ دون تجريح. لتعلم أخي الكريم أن النصيحة دعامة عامة من دعامات الإسلام {إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:3]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الدينَ النصيحةُ ، إن الدينَ النصيحةُ ، إن الدينَ النصيحةُ . قالوا : لمَن يا رسولَ اللهِ ؟ قال : للهِ ، وكتابِه ، ورسولِه ، وأئمةِ المؤمنين وعامَّتِهم ، وأئمةِ المسلمين وعامَّتِهم» (صحيح أبي داود - الرقم: 4944) وعلى الناصح بعض النقاط التي يجب أن يراعيها في نصحه: أن يكون مخلصاً في النصيحة ولا يبتغي إظهار رجاحة عقله أو فضح المنصوح وإنما فقط ابتغاء مرضاة الله، وأن تكون كلماته لينه فالكلمة الطيبة مفتاح القلوب {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:125]، وأن ينصح أخيه سراً فلا يفضحه ولا يجرح مشاعره وقد قيلَ أن النصيحة في الملأ فضيحة وما أجمل قول الإمام الشافعي: تغمدني بنصحك في انفرادي *** وجنبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوعٌ *** من التوبيخ لا أرضى استماعه وقيل أن النصح ثقيل فلا تجعلوه جبلاً ولا ترسلوه جدلاً والحقائق مُرَّة فاستعينوا عليها بخفة البيان. وأيضاً على الناصح عدم كتمان النصيحة فهي حق من حقوق المسلم على أخيه وأن يخبره بعيبه ولا يكتم عنه ذلك. قالالنبي صلى الله عليه وسلم «حقُّ المسلمِ على المسلمِ ستٌّ . قيل : ما هنَّ ؟ يا رسولَ اللهِ ! قال : إذا لقِيتَه فسلِّمْ عليه . وإذا دعاك فأَجِبْه . وإذا استنصحَك فانصحْ له . وإذا عطِس فحمِدَ اللهَ فشَمِّتْهُ وإذا مرِضَ فعُدْهُ . وإذا مات فاتَّبِعْهُ» (صحيح مسلم - رقم 2162) ياتُرَى لماذا كان كل هذا الاهتمام بالنصيحة في ديننا، الإسلام دين التعاون والتكافل والتناصح ويَهتَّم بأن يكون المسلم مرآة أخيه ليصل إلى الأفضل وإلى الصواب، تخيَّل في مجتمع الجميع فيه يتناصحون ويأمرون بالمعروف وينهون عن المُنكَر أفلا يوفقهم الله لخيري الدين والدنيا {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ۚأُولَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّـهُ ۗ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة:71]، نعم نحن نستطيع أن نفعل ذلك بإذن الله. وللمنصوح أيضاً آداب سنذكرها لكم في مرة قادمة إن شاء الله.
ففي وسط أجواء من الفتن والمحن والمصائب المتتابعة التي تصيب شعبنا، نحتاج إلى وقفة نتدبر فيها آثار رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده المؤمنين في هذه المحن والمصائب، رحمة الله بعبده المؤمن أوسع مما يظن، وبره به أرحم مما يشعر، ولطفه به في السراء والضراء أعظم مما يحس به، فهو يجعل في المكروه خيرًا كثيرًا، {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: من الآية 19]، ويجعل من فترة البلاء وإن شعر الإنسان بطولها -وليست كذلك- سببًا للرفعة والعطاء والعافية.
ليسأل كل واحد منا نفسه: لماذا سَلَب الله عز وجل نعمة كان قد أعطاها لنا؟ لعل من أهم الفوائد التي يحققها المؤمن عند نزول مصيبة به أنها تجعله يقف مع نفسه وقفة ليحاسبها؛ فالمصائب وإن كانت ترفع الدرجات عند الصبر عليها فإنها قد تكون نتيجة خطأ قلبي وقع فيه العبد فأنزل الله به المصيبة، ولقد ذكر الله عز وجل هذا النوع من المصائب في القرآن الكريم أكثر من مرة؛ فقال بعد مصيبة أحد: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165]، وقال بشكل عام في سورة الشورى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30].. نعم هذا ليس أمرًا عامًّا بشكل مطلق، فالابتلاءات لا تكون دومًا نتيجة أخطاء العباد؛ ولكنها فرصة للوقوف مع النفس. ليسأل كل واحد منا نفسه: لماذا سَلَب الله عز وجل نعمة كان قد أعطاها لنا؟ قد يكون ابتلاءً لرفع الدرجات واتخاذ الشهداء.. هذا جميل، ونسأل الله الثبات فيه. ولكنه قد يكون على الجانب الآخر لشيء أحدثناه في قلوبنا! ألم يقل الله عز وجل في كتابه الكريم: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53]. اقرءوا الآية مرة أخرى وثالثة بتدبر.. {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53]. إنَّ الله عز وجل أنعم علينا في يومٍ ما بنعمة كبيرة ما كنا نتوقعها، ثم مرت الأيام، وغيَّر الله هذه النعمة، وسلبها منا وأعطاها غيرنا، وللعجب كان السلب من مصلحين، وكان العطاء للمفسدين! لماذا؟ قال تعالى: {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، ونفى قبلها أن يكون سلب النعمة لسبب آخر.. قال تعالى: {لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً}. ما الذي حدث في قلوبنا؟ وما الذي غيَّرناه؟
1 2 34

جديد الصوتيات الامازيغية

.:: المزيد ::.

جديد المقالات والقصص

.:: المزيد ::.

جديد الصوتيات العربية
المزيد
جديد المرئيات الامازيغية
هذا ما قاله إبن الجوزي رحمه الله قبل وفاته - مؤثر
عرس الأخ محمد التوناتي - السبت 01-11-2014
تنشيط الأستاذ محمد بونيس لعرس الأخ محمد نافع - 2014/10/11
خطبة عيد الأضحى 1435 هـ
تنشيط مشترك لعرس الأخ عادل العثماني من طرف بعض الأساتذة
الفوائد الحسان من قصة  امرأة عمران - الجزء 5 و الأخير
خطوات على منهاج السنة قبل موعد الزواج
تنشيط الأستاذ حسن أبو أويس لعرس أحد الأصدقاء - 2014/08/09
تنشيط الأستاذ محمد بونيس لعرس أحد الأصدقاء - 2014/08/07
خطبة عيد الفطر 1435 هـ
خطبة عيد الفطر 1435 هـ
الفوائد الحسان من قصة امرأة عمران - الجزء 4
ما تيسر من صلاة التراويح 27 رمضان 1435 هـ
تهنئة عيد الفطر‎
خطبة عيد الفطر 1435 هـ
ما تيسر من صلاة التراويح 27 رمضان 1435
دعاء القنوت -ليلة 27 رمضان 1435
أجواء إحياء ليلة 27 رمضان 1435 بمسجد الحي العسكري
الفوائد الحسان من قصة  امرأة عمران - الجزء 3
صلاة التراويح بمسجد السنة حي المطار الناظور

.:: المزيد ::.

جديد المكتبة الاسلامية

.:: المزيد ::.

جديد الصور
جديد الفتاوى

.:: المزيد ::.

يدًا بيد ... نمضي على طريق الصالحات
ركن الأخوات
 
جديد المقالات والقصص
فتاوى نسائية
جديد الصوتيات والمرئيات

Facebook

twitter

Soundcloud0

Youtube

00346796109

البحث

البحث في

عدد الزوار

انت الزائر :1398049
يتصفح الموقع حالياً : 207

Powered by: MktbaGold 6.5