Untitled Document
مختارات
أراد الله للمجتمع المسلم أن يكون مجتمعاً مترابطاً، جسدًا واحدًا، متكافلاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (رواه مسلم [2586])، وللمسلم على المسلم حقوق .. نذكر منها التناصح والتكافل والنصرة.
ففي وسط أجواء من الفتن والمحن والمصائب المتتابعة التي تصيب شعبنا، نحتاج إلى وقفة نتدبر فيها آثار رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده المؤمنين في هذه المحن والمصائب، رحمة الله بعبده المؤمن أوسع مما يظن، وبره به أرحم مما يشعر، ولطفه به في السراء والضراء أعظم مما يحس به، فهو يجعل في المكروه خيرًا كثيرًا، {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: من الآية 19]، ويجعل من فترة البلاء وإن شعر الإنسان بطولها -وليست كذلك- سببًا للرفعة والعطاء والعافية.
يُحكى أن الحسن والحسين مرَّا على شيخ يتوضأ ولا يحسن الوضوء، فاتفقا على أن ينصحا الرجل ويعلِّماه كيف يتوضأ، فوقفا بجواره وقالا له: ياعم، انظر أيُّنا أحسن وضوءاً، ثم توضأ كل منهما فإذا بالرجل يرى أنهما يُحسِنانِ الوضوء فعَلِمَ أنه هو الذي لا يحسنه وشكرهما على ما قدَّماه له من نصحٍ دون تجريح. لتعلم أخي الكريم أن النصيحة دعامة عامة من دعامات الإسلام {إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:3]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الدينَ النصيحةُ ، إن الدينَ النصيحةُ ، إن الدينَ النصيحةُ . قالوا : لمَن يا رسولَ اللهِ ؟ قال : للهِ ، وكتابِه ، ورسولِه ، وأئمةِ المؤمنين وعامَّتِهم ، وأئمةِ المسلمين وعامَّتِهم» (صحيح أبي داود - الرقم: 4944) وعلى الناصح بعض النقاط التي يجب أن يراعيها في نصحه: أن يكون مخلصاً في النصيحة ولا يبتغي إظهار رجاحة عقله أو فضح المنصوح وإنما فقط ابتغاء مرضاة الله، وأن تكون كلماته لينه فالكلمة الطيبة مفتاح القلوب {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:125]، وأن ينصح أخيه سراً فلا يفضحه ولا يجرح مشاعره وقد قيلَ أن النصيحة في الملأ فضيحة وما أجمل قول الإمام الشافعي: تغمدني بنصحك في انفرادي *** وجنبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوعٌ *** من التوبيخ لا أرضى استماعه وقيل أن النصح ثقيل فلا تجعلوه جبلاً ولا ترسلوه جدلاً والحقائق مُرَّة فاستعينوا عليها بخفة البيان. وأيضاً على الناصح عدم كتمان النصيحة فهي حق من حقوق المسلم على أخيه وأن يخبره بعيبه ولا يكتم عنه ذلك. قالالنبي صلى الله عليه وسلم «حقُّ المسلمِ على المسلمِ ستٌّ . قيل : ما هنَّ ؟ يا رسولَ اللهِ ! قال : إذا لقِيتَه فسلِّمْ عليه . وإذا دعاك فأَجِبْه . وإذا استنصحَك فانصحْ له . وإذا عطِس فحمِدَ اللهَ فشَمِّتْهُ وإذا مرِضَ فعُدْهُ . وإذا مات فاتَّبِعْهُ» (صحيح مسلم - رقم 2162) ياتُرَى لماذا كان كل هذا الاهتمام بالنصيحة في ديننا، الإسلام دين التعاون والتكافل والتناصح ويَهتَّم بأن يكون المسلم مرآة أخيه ليصل إلى الأفضل وإلى الصواب، تخيَّل في مجتمع الجميع فيه يتناصحون ويأمرون بالمعروف وينهون عن المُنكَر أفلا يوفقهم الله لخيري الدين والدنيا {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ۚأُولَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّـهُ ۗ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة:71]، نعم نحن نستطيع أن نفعل ذلك بإذن الله. وللمنصوح أيضاً آداب سنذكرها لكم في مرة قادمة إن شاء الله.
ليسأل كل واحد منا نفسه: لماذا سَلَب الله عز وجل نعمة كان قد أعطاها لنا؟ لعل من أهم الفوائد التي يحققها المؤمن عند نزول مصيبة به أنها تجعله يقف مع نفسه وقفة ليحاسبها؛ فالمصائب وإن كانت ترفع الدرجات عند الصبر عليها فإنها قد تكون نتيجة خطأ قلبي وقع فيه العبد فأنزل الله به المصيبة، ولقد ذكر الله عز وجل هذا النوع من المصائب في القرآن الكريم أكثر من مرة؛ فقال بعد مصيبة أحد: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165]، وقال بشكل عام في سورة الشورى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30].. نعم هذا ليس أمرًا عامًّا بشكل مطلق، فالابتلاءات لا تكون دومًا نتيجة أخطاء العباد؛ ولكنها فرصة للوقوف مع النفس. ليسأل كل واحد منا نفسه: لماذا سَلَب الله عز وجل نعمة كان قد أعطاها لنا؟ قد يكون ابتلاءً لرفع الدرجات واتخاذ الشهداء.. هذا جميل، ونسأل الله الثبات فيه. ولكنه قد يكون على الجانب الآخر لشيء أحدثناه في قلوبنا! ألم يقل الله عز وجل في كتابه الكريم: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53]. اقرءوا الآية مرة أخرى وثالثة بتدبر.. {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53]. إنَّ الله عز وجل أنعم علينا في يومٍ ما بنعمة كبيرة ما كنا نتوقعها، ثم مرت الأيام، وغيَّر الله هذه النعمة، وسلبها منا وأعطاها غيرنا، وللعجب كان السلب من مصلحين، وكان العطاء للمفسدين! لماذا؟ قال تعالى: {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، ونفى قبلها أن يكون سلب النعمة لسبب آخر.. قال تعالى: {لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً}. ما الذي حدث في قلوبنا؟ وما الذي غيَّرناه؟
1 2 34
جديد الصوتيات الامازيغية

.:: المزيد ::.

جديد المقالات

.:: المزيد ::.

جديد الصوتيات العربية
المزيد
جديد المرئيات الامازيغية
الشباب في زمن الفتن
وقفات مع بعض الآيات من أول سورة الإنسان
الدرس 01 - عبادة قريش في الجاهلية
كيف يسعد المسلم
حفظ الأبناء من الإنحراف
ثمار الاستقامة
وجوب الاتباع وحرمة الابتداع
كنتم خير أمة أخرجت للناس
      حب النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته وعدم الغلو
وقفة مع عيد الحب     - ذ. حسن أبو أويس
عظماء ماتوا على الإسلام
موقف أهل السنة والجماعة من علم الكلام والمتكلمين
شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام : كتاب الطهارة - باب المياه - الجزء 2 - ترجمة أبي هريرة
آداب قضاء الحاجة - الجزء 3
شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام : كتاب الطهارة - باب المياه - الجزء 1
شبهات حول الرسول صلى الله عليه و سلم و الرد عليها
آداب قضاء الحاجة - الجزء 2
يا أمة الإسلام نبينا يهان - مقطع مميز
تنشيط الأستاذ حسن أبو أويس لعرس أحد الأصدقاء 29-12-2014
لماذا نتزوج ؟

.:: المزيد ::.

جديد الإستشارات

الصـور والبـطاقـات
جديد الفتاوى

.:: المزيد ::.

يدًا بيد ... نمضي على طريق الصالحات
ركن الأخوات
 
جديد المقالات والقصص
فتاوى نسائية
جديد الصوتيات والمرئيات

Facebook

twitter

Soundcloud0

Youtube

00346796109

البحث

البحث في

عدد الزوار

انت الزائر :1602959
يتصفح الموقع حالياً : 216

Powered by: MktbaGold 6.5